ابن خلكان

13

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

جوائزهم ، وجاب البلاد ، وقصد البصرة وبها عبد الصمد بن المعذّل « 1 » الشاعر ، فلما سمع بوصوله - وكان في جماعة من غلمانه وأتباعه - فخاف من قدومه أن يميل الناس إليه ويعرضوا عنه ، فكتب إليه قبل دخوله البلد « 2 » : أنت بين اثنتين تبرز للنا * س وكلتاهما بوجه مذال لست تنفكّ راجيا لوصال * من حبيب أو طالبا لنوال أيّ ماء يبقى لوجهك هذا « 3 » * بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال فلما وقف على الأبيات أضرب عن مقصده ورجع ، وقال : قد شغل هذا ما يليه فلا حاجة لنا فيه . وقد ذكرت نظير هذه الأبيات في ترجمة المتنبي في حرف الهمزة . [ « 4 » ولما قال « 5 » ابن المعذّل هذه الأبيات في أبي تمام ، كتبها ودفعها إلى ورّاق كان هو وأبو تمام يجلسان إليه ولا يعرف أحدهما الآخر ، وأمر أن تدفع إلى أبي تمام ، فلما وافى أبو تمام وقرأها قلبها وكتب : أفيّ تنظم قول الزور والفند * وأنت أنقص من لا شيء في العدد أشرجت « 6 » قلبك من غيظ على حنق * كأنها حركات الرّوح في الجسد أقدمت ويلك من هجوي على خطر * كالعير يقدم من خوف على الأسد وحضر عبد الصمد ، فلما قرأ البيت الأول قال : ما أحسن علمه بالجدل ، أوجب زيادة ونقصانا على معدوم ، ولما نظر إلى البيت الثاني قال : الإشراج

--> ( 1 ) أج د ه : المعدل . ( 2 ) انظر الصولي : 241 - 242 والشريشي 2 : 189 والأغاني 13 : 254 . ( 3 ) ب ج : لحر وجهك يبقي . ( 4 ) ما بين معقفين انفردت به م ر . ( 5 ) هذا الخبر مخالف للذي قبله بعض المخالفة ومن حق المؤلف أن يصدّره بمثل قوله « ويقال إن . . . الخ » وانظر الأغاني 13 : 255 وديوانه 4 : 351 . ( 6 ) أشرج الشيء : شده بالشرج وهي العرى .